محمد متولي الشعراوي
9568
تفسير الشعراوي
والآن نسمعهم يتحدثون عن الفنون الجميلة ، ويستميلون الناس بشعارات برّاقة أعجبتْ الناس حتى وصلت بهم الجرأة إلى أنْ قالوا عن الرقص : فنٌّ راقٍ وفنّ جميل . . سبحان الله ، الرقص كما قلتم لو أنه فعلاً راقٍ وجميل ، وظل كذلك إلى آخر الطريق ، ولم ينحدر إلى شيء قبيح وهابط ، ماذا يحدث حين يجلس الرجل أمام راقصة تُبدِي من مفاتنها وحركاتها ما لا تُحسنه زوجته في البيت ؟ كم بيوت خَرِبَتْ وأُسرَ تهدمت بسبب راقصة ، فأيُّ رقيٍّ ؟ وأيُّ جمال في هذا الفن ؟ ! لذلك ؛ فالإمام علي - كرَّم الله وجهه - لخَّص هذه المسألة فقال : « لا شَرَّ في شَرٍّ بعده الجنة ، ولا خيرَ في خير بعده النار » . إذن : على الإنسان أن ينتبه إلى الرُّشْد الذي هو اهتداء العقل إلى الصالح الأعلى أو إلى الكمال الأعلى أو الخير الأعلى . وهذا الرُّشْد له اتجاهان : رُشْد البِنْية ، ورُشْد المعنى . رُشْد البِنْية وهو اكتمال تكوين الإنسان بحيث يُؤدِّي كل جهاز فيه وظيفته ، وهذا لا يكون إلا بعد سِنِّ البلوغ ، وقد جعل الخالق سبحانه استواء الأعضاء التناسلية دليلاً على اكتمال هذا الرُّشْد حين يصير المرء قادراً على إنجاب مثله . وهذا واضح في الثمار حيث لا يحلو مذاقها إلا بعد نضجها واكتمال بذرتها لتكون صالحة للإنبات إذا زرعتها ، وهذا من حكمة الخالق - سبحانه وتعالى - فنأكل الثمرة ونستبقي نوعها ببذرتها الصالحة ، أما لو استوت الثمرة للأكل قبل نُضْج بذرتها لأكلنا الثمار الموجودة ولم نستبق نوعها فتنقرض . لذلك ، من حكمة الله أيضاً أن الثمرة إذا استوتْ ونضجَتْ ولم تجد مَنْ يقطفها تسقط من تلقاء نفسها ، وتُجدِّد دورتها في الحياة .